السيد جعفر مرتضى العاملي

49

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

التي تروق له . . ولكن الفاخوري - وهو الزرقاني هنا - قد عجز عن الإمساك بالجرَّة وبأذنها ، لأن مرض الرعاش قد أسقطهما من يده فتحطمتا بمجرد محاولته الإمساك بهما ، فلم يعد هناك من جرَّة تحتاج إلى أذن . . ولا تجد بعد أذناً لتبحث لها عن جرَّة . . وخلاصة القول : إن ما ذكره الزرقاني من وجوه جمع وتأويلات وافتراضات لا يسمن ولا يغني من جوع . . بل هو مضر جداً ، لأنه يفسح المجال أمام أهل الأهواء ليتلاعبوا بالنصوص ، من دون أي وازع أو رادع ، لأن هذه التأويلات والوجوه التي ذكرها ، ما هي إلا افتراضات واحتمالات لا شاهد لها ، ولا تستطيع ألفاظ الحديث أن تدل أو أن تشير إلى شيء منها . . فإذا جاز التعلق بمثل هذه الافتراضات والتأويلات ، فسيكون بالإمكان تحريم الحلال وتحليل الحرام ، وقلب الأمور رأساً على عقب في مختلف المواضع ، إذ لا يعقل أن تكون باء هؤلاء تجرّ ، وباء غيرهم لا تجرّ ، فإن الباء باء أينما كانت ، وحيثما وجدت . فإذا قيل : كان « صلى الله عليه وآله » لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء . . فلا يمكن تفسير هذا بأنه كان لا يرفع يديه رفعاً بالغاً . كما لا يصح القول : بأن المراد أن المتكلم لم يره يفعل ذلك . . كما أنه لا يدل على ذلك كون المراد برفع اليدين مدهما وبسطهما في غالب أحاديث رفع اليدين . . إذ من الذي قال : إن المراد بالرفع في تلك الأحاديث هو : المد والبسط ، فإن الرفع يصدق على هذا المستوى من الرفع ، وعلى غيره ، فما الذي أوجب تعيُّن هذه المرتبة من الرفع دون سواها . . وأما حمل رفع اليدين في الاستسقاء على إرادة الإشارة بظهر كفية إلى